الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
136
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وهذا يوافق حديث أم سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكذلك إذا قسنا ما بين سليمان وإبراهيم من الآباء ، وجدنا ما لا ينقاس إلا ما بين بلقيس وحمير ، ولا تقارب ، ولا سيما في قول من نسبها إلى ذي سحر ، لأنه ينزلها عن نسبها الأول عدة آباء . وعن عبد اللّه بن عباس أنه كان يقول : الذي باع يوسف بمصر ، مالك بن دعر بن أيوب بن عثاء بن مديان بن إبراهيم عليه السّلام ، وكان مع مالك بن دعر حين استخرج يوسف من الجبّ : عوذ بن عمرو بن نمارة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد [ بن عمرو بن عريب « 1 » بن زيد ] بن كهلان بن [ حمير ] « 2 » بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر ، فلا يمكن أن يجمع يوسف وعوذا إبراهيم ، ويوسف يعد إلى إبراهيم يعقوب وإسحاق ، وعوذ يعد إلى قحطان الذي أدعوه « 3 » من ولد إبراهيم ثلاثة عشر أبا بهذه الرواية وبغيرها ، من المجمع عليه ستة عشر أبا ، لأنه [ عوذ بن عمرو بن نمارة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرّة ] « 4 » بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان . ومما يؤيد ما قلناه وينقض ما قالوه ، ما روي عن مكحول « 5 » قال : أغار الضحاك بن معد على بني إسرائيل في أربعين رجلا من معد ، عليهم دراريع الصوف ، خاطمي خيلهم بحبال الليف « 6 » ، فقتلوا وسبوا وظفروا ، فقال بنو إسرائيل : يا موسى إن بني معد أغاروا علينا وأنت بيننا ، فأدع اللّه عليهم . وذكر الحديث بطوله ، وهذا موافق لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : عدنان بن أدد بن زيد بن ثري بن أعراق الثري ، لأن موسى قريب من إبراهيم ، هو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والضحاك بن معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن ثري بن أعراق الثري بن إبراهيم ، ثمانية وثمانية .
--> ( 1 ) الذي بين القوسين لم يكن موجودا في الأصول وأثبتناه مما تقدم ومما يأتي ومن الجزء العاشر . ( 2 ) لفظ حمير ساقط من النسخ وإثباتها من لدينا كما هو معروف . ( 3 ) كان في الأصل : « ادعوه من ولد إبراهيم » فحذفناها لأنها دخيلة ولم يدعه أنه من ولد إبراهيم وإنما هو من لخم ثم من كهلان بن سبأ ، كما رأيت في سياق نسبه . ( 4 ) ما بين القوسين محذوف ، وكان الأصل : لأنه أدد بن زيد الخ ، ومن أدد بن زيد إلى كهلان ستة آباء بخلافه من عوذ بن نمارة إلى كهلان فإنه ثلاثة عشرة أبا كما قال المؤلف ، فأثبتناه من لدينا لتحقيق كلام المؤلف . ( 5 ) مكحول بن أبي مسلم ، أبو عبد اللّه الهذلي بالولاء من سبي كابل وقيل غير ذلك ، فقيه الشام وشيخ أهل دمشق ، وكان حافظا متقنا ووعاء من أوعية العلم شديد الذاكرة والحفظ ، استوعب علما جما . قال الزهري : العلماء أربعة : سعيد بن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة والحسن بالبصرة ومكحول بالشام . أرسل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أبيّ بن كعب وعبادة بن الصامت وعائشة وغيرهم . مات سنة 111 ه ، مائة وإحدى عشرة للهجرة « تاريخ الإسلام ج 5 ص 6 » . ( 6 ) لم أقف على هذا فيما لدي من الكتب .